Follow us

Latest News
image

الدكتور فادي الديك صورة حية عن المغترب الناجح والمتمسك بجذوره: “لا تفقدوا الأمل بلبنان”!

جبلنا ماغازين - نيوجيرسي

إذا كان من لوحة تجمع صور وأسماء شخصيات لبنانية لمعت في الانتشار وحملت لبنان في قلبها أينما حلت، فسيكون اسم وصورة الدكتور فادي الديك، وهو أستاذ متميز في علوم التكنولوجيا والرياضيات في معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، محفوراً في هذه اللائحة. فعلى رغم مرور أكثر من أربعة عقود على هجرته إلى الولايات المتحدة، لا يزال الدكتور ديك متمسكاً بجذوره، فخوراً بلبنانيته، وساعياً لنقل هذه القيم إلى أولاده الثلاثة (من أم إيرلندية) وإلى الجيل الجديد من بعده. ويُعدّ الدكتور ديك من الأصوات الفكرية التي تدعو إلى تعزيز قيم المواطنة والحفاظ على التراث اللبناني في المهجر وعدم فقدان الأمل بلبنان، بل المساهمة في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لأبنائه.

في لقاء مع جبلنا ماغازين، يشير الدكتور فادي الديك إلى أنه وُلد ونشأ في مدينة جبيل قبل أن تجبره ظروف الحرب، وخاصة بعد اغتيال الرئيس بشير الجميل عام 1982، إلى التوجه إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراسته الجامعية، على أمل العودة بعد تحصيل شهادته. إلا أن سنوات الحرب طالت. وبعد البكالوريوس، حصل على الماجستير والدكتوراه من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا، حيث شغل لاحقًا مناصب أكاديمية وإدارية رفيعة، من بينها أستاذ متميّز في علوم التكنولوجيا والرياضيات، وعميد كلية العلوم والآداب الحرة، ثم النائب التنفيذي الأول لرئيس الجامعة ووكيلها الأكاديمي.

وإلى جانب مسيرته العلمية، بقي الدكتور فادي ديك منشغلاً بالشأن اللبناني وقضايا الاغتراب والهوية الوطنية، وقد ألّف مؤخراً كتابين أولهما هو The Enduring Presence of Christianity in Lebanon عام 2025، والثاني هو Portrait of an Expatriate: A Lebanese-American Story  عام 2026.

The Enduring Presence of Christianity in Lebanon

في كتابه "الحضور المستمر للمسيحية في لبنان"، يتناول الدكتور فادي الديك مسيرة الوجود المسيحي في لبنان واستمراريته منذ نشأة المسيحية في المشرق وحتى العصر الحاضر. ويتمحور الكتاب حول كيفية تمكن المسيحيين، رغم تعاقب الاحتلالات المعادية والحروب والتحولات الديموغرافية، من الحفاظ على حضورٍ فاعل ومتجذر في لبنان لأكثر من ألفي عام.

ويبحث الكتاب في كيفية تطوير المجتمعات المسيحية لمؤسساتها الخاصة، والمحافظة على تراثها اللغوي والثقافي، وإنشاء شبكات تعليمية متينة، واعتماد عقلية قائمة على البقاء والاستمرارية، إلى جانب قدرتها على التكيّف مع السلطات والقوى الحاكمة المتعاقبة. كما يولي اهتمامًا خاصًا لدور الطبيعة الجبلية للبنان، والاستقلالية المجتمعية، والمؤسسات الرهبانية، وأنماط التعايش والتفاعل مع المكونات الأخرى في المجتمع اللبناني.

وفي كتابه، كما يؤكد الدكتور ديك، هو يدعو "إلى إعادة بناء هوية وطنية جديدة تتخطى الانقسامات الطائفية، ويطرح رؤية عملية لتحقيق ذلك. ويرى أن بقاء لبنان وازدهاره يعتمدان على تحقيق توازن بين احترام الهويات التاريخية والثقافية المتنوعة من جهة، وبناء دولة موحدة وفاعلة تستند إلى قيم المواطنة والمؤسسات المدنية من جهة أخرى".

Portrait of an Expatriate: A Lebanese American Story

في كتاب مذكراته «صورة مغترب: قصة لبناني-أمريكي»، يروي الدكتور فادي الديك، رحلة حياة امتدت بين لبنان والولايات المتحدة، حاملاً معه إرث الوطن الأم وقيمه أينما حلّ.

ويشير ديك إلى أن كتابه كُتب أساساً لأحفاده، ليكون رسالة تحمل معاني الصمود والعمل الجاد والمحبة والانتماء. ويقول إنه يسعى من خلاله إلى "نقل القيم التي شكّلت مسيرته ومسيرة عائلته، وإلى تعريف الأجيال الجديدة بجذورها اللبنانية وما قدّمه أسلافها من تضحيات وإنجازات".

وإذ يحضر لبنان بقوة في صفحات الكتاب كوطن غني بالتاريخ والثقافة والتنوع، يصفه الدكتور ديك بأنه "متحف حيّ يجمع بين الحضارات والأديان والمناظر الطبيعية الخلابة"، مؤكداً أن "قوة لبنان الحقيقية تكمن في شعبه المضياف وصموده رغم التحديات التي مر بها عبر العقود".

كما يتناول الكتاب تجربة الهجرة اللبنانية التقليدية، حيث كان هدفه الأول العودة إلى لبنان بعد استكمال دراسته، للمساهمة في نهضته واستقراره. ويرى أن نجاح اللبنانيين في الخارج وعودتهم بخبراتهم ومعارفهم كان عاملاً أساسياً في ازدهار المجتمع اللبناني عبر الأجيال. وفي رسالته إلى الشباب، يدعو ديك أبناء الاغتراب إلى التمسك بجذورهم والإيمان بقدرتهم على تجاوز العقبات.

وهنا مقابلة أجرتها رئيسة تحرير "جبلنا ماغازين" فاديا سمعان مع الدكتور فادي الديك: