Follow us

image

استعادة ثقة المغتربين عبر حكومة اختصاصيين ضرورة قصوى لإنقاذ لبنان! -فاديا سمعان

بقلم: فاديا سمعان  - جبلنا ماغازين

لا شك أن الأزمة المالية والاقتصادية التي يتخبط فيها لبنان هي الأكبر والأسوأ على الإطلاق، إنما هذا لا يعني أن الحلول غير موجودة أو أن لا أمل بالخروج منها بأقل ضرر ممكن.

فعلى الرغم من الحالة السوداوية القائمة، هناك من يرى أملاً كبيراً بمستقبل لبنان وعودة اقتصاده ليزدهر مجدداً، وبشكل أفضل مما كان عليه في أي يوم من الأيام.

ولماذا الأمل لا يزال قائماً؟

تؤكد شخصيات لبنانية اغترابية أن هناك أملاً كبيراً بمستقبل لبنان في ضوء ما يشهده هذا البلد من انتفاضة جامعة لشبابه وشيبه ونسائه وطلابه ووقوفهم قلباً واحداً وصوتاً موحداً ضد سلطة الفساد ومطالبتهم بلبنان جديد على مستوى أحلامهم وتطلعاتهم. علماً أن هؤلاء يحاربون أكثر من شبح وعلى أكثر من جبهة لإيصال صرختهم وفرض رؤياهم المستقبلية للبنان.

وترى هذه الشخصيات التي تواصل معها "جبلنا ماغازين" أن حل الأزمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة التي تعصف بلبنان يجب ألا يقتصر على الدول المانحة أو سيدر وما إلى ذلك، بل يجب أن يرتكز على المغتربين... والمغتربين أولاً!

لطالما سمعنا مقولة أن "لبنان لا يقوم إلا بجناحيه المقيم والمغترب"، والآن هو الوقت الأنسب للتذكير بهذه المقولة وترجمتها فعلياً. فالمغتربون هم ركيزة الاقتصاد اللبناني، وتحويلاتهم وإعادة ضخهم للمال كفيلة وحدها بإعادة الحياة إلى دورتها الطبيعية وإنعاشها وانتشال لبنان من الأزمة، وربما من دون الحاجة إلى الاستدانة مجدداً... فتحويلات المغتربين إلى لبنان كانت تقدر في السنوات السابقة ب7 إلى 8 مليارات دولار في السنة، ولكن بعد العام 2016 بدأت تقل بسبب الفساد وانعدام الثقة، لتتوقف بشكل شبه كلي مع بروز أزمة المصارف التي باتت تتبع مبدأ الـ"كابيتال كونترول". واليوم، للخروج من هذا الواقع، أول ما يجب أن نسعى لتحقيقه هو استعادة ثقة المغتربين.

ومن أجل استعادة ثقة المغتربين ببلدهم، على لبنان إحداث صدمة إيجابية من خلال الإتيان بحكومة ذات ثقة. وهذه الحكومة يجب أن تكون حكومة مصغرة مستقلة وتكنوقراط، رئيساً وأعضاء، على أن ترأسها شخصية ذات مصداقية مشهود لها بنظافة الكف وتأتي تسميتها منطلقة من نبض الانتفاضة ومطالب المتظاهرين الذين يفترشون الساحات منذ ستين يوماً.

أما عن شكل الحكومة الإنقاذية، فيتمنى كثيرون في الانتشار أن يكون نصف أعضاء الحكومة من النساء، حيث أن المرأة أثبتت وجودها في صلب معركة استعادة الوطن "بشكل أدهش العالم".

ويقترح بعض الذين تواصل معهم "جبلنا ماغازين" أن يتمثل المغتربون بمقعد واحد على الأقل من خلال أي وزير تكنوقراط فيها.

جدير ذكره أن عدداً لا بأس به من المغتربين الذين نتواصل معهم يومياً يبدون رغبتهم بالاستثمار مستقبلاً في لبنان أو بالعودة للعيش فيه مجدداً. ولكن مشروع العودة هذا مرتبط بالصدمة الإيجابية التي ينتظرونها والتي تتمثل بتشكيل حكومة تستجيب - شكلاً ومضموناً ومشروعاً - لمطالب الناس المنتفضين في الشارع لكي تستعيد ثقة اللبنانيين، المقيمين أولاً، ومن ثم المغتربين"!

فهل من يسمع ويلتفت إلى مطالب الناس لينقذ لبنان من الدخول في المجهول؟

  *كاتبة المقال: فاديا سمعان